بابا حمة ( بابا محمد ) رحمك الله ..
حين يوقظ فيا قداسة الموت "إحساس الغربة" .
لا أعرف لما الناس تحب الفرح وتبغض الحزن ، تعاقر الضحكة وتهجر الدمعة على أن جداتنا الغوالي كثيرات النصح لنا بالمثل الشعبي القائل : ( صاحب من يبكيك ولا تصاحب من يضحك ) .. ولا أدري لما هو الموت قاسي على النفوس على رضى المؤمنين به .. فهو لا يطرق بابا ولا يستشير عرابا ولا يفرق بين صغير وكبير .. ولا بين طيب وشرير .. ولا بين غني وفقير ؛ هو على وصف الخالق الباري ( كل نفس ذائقة الموت ) ..
قصة الموت في حياتنا عابرة على حضورها الدائم فما تكاد تنهي من تعزية حبيب إلا ويأتيك نبأ نعي قريب .. هي الحقيقة الوحيدة التي لا يختلف فيها إثنان على أن من ينكرون الحقيقة المطلقة " الله " كثيرون .
ربما الخوف منه .. ورغبة العيش وألفة حضوره المستمر تجعل مشاعرنا تجاهه متناقضة ونظرتنا إليه متعارضة وتسليمنا له مطلق .
فقدت أحبابا كثر وبكيت طويلا لفقدانهم وكان سلوانا دائما " إنا لله وإنا إليه راجعون " وكان للموت طعم مر المذاق إلا هذه المرة .
قبل يومين أبرق الهاتف المحمول خبر وفاة جدي رحمة الله عليه ( بابا حمة ) وحمة في اللهجة السوفية(1) ترخيم لإسم " محمد " .. كانت والدتي حفظها الله خلف الهاتف وعلى بعد آلاف الكيلومترات تحاول أن تصطبر إخباري فاجعة الحدث .. ولكن قلب المؤمن وحدس الصوت جعلني أسألها على عجل : (( خير ..خير .. ماله صوتك ؟؟ )) ولعل وقع السؤال جعلها تستعجل الكلام ونختصر الموضوع وتقول (( الدايم ربي .. بابا حمة تعيش أنت )) .. لحظتها لم أستطع أن أستوعب الخبر ولا أعرف كيف أقفلت الهاتف وكيف سرت من بيتي إلى بيتي أصهاري حيث كانت زوجتي هناك وكيف مسكت دموعي في الشارع وكيف بكيت كالأطفال ..
كان ( بابا حمة ) رحمه الله بسيطا وطيبا .. لا تسمع منه إلا دعوة الخير وكانت قُبلتي له على جبينه وهو يتوسد سنونه الثمانين في وسط "الحوش" الرملي في بيتهم بعد كل صلاة عشاء حيث أزورهم يوميا تبرق سعادته وكانت آخر قبلة له قبل حوالي السنتين يوم سافرت من مسقط رأسي "واد سوف" المدينة البسيطة في الجزائر حيث مغرب وطننا العربي إلى أكثر من مدينة في مشرقه وأستقر بي المقام هنا في عروس الشمال بالمملكة الهاشمية الأردنية مدينة "إربد" .. ولم أكن أدري أنها آخر قبلة - فعلمها عند ربي - .
هذ






























