*** السفر عبر دروب الكلمة في غيبة القلم والورق ............ تنويه :هنا أكتب دون الرجوع إلى اليراع أو الصحف ؛ دون أن أتحالف مع أي رقيب حتى رقيب ذاتي هجرته ؛ أكتب مباشرة كي لايضيع الصدق من الحروف ؛ أكتب ما يجيش بخاطري في قمة إثارتي الفكرية ؛ فعذرا لو بدت أفكاري مشوشة أو تمثل أسلوبي ركيكا ...أخوكم عبد الحق ***

28101

5302


من الذاكرة ….' الداية منة ' وبريق دمع الجندي … - من ذكريات معتقل والدي .

أبريل 16th, 2007 كتبها عبد الحق هقي نشر في , شيء من ذكرياتي .. في ربع قرن من حياتي ...

من الذاكرة ….

' الداية منة ' وبريق دمع الجندي …  

 من ذكريات معتقل والدي .

شكر ..

إلى كل الذين واسوا الجزائر في محنتها طيلة السنوات الماضية بدعائهم وأقلامهم ولم يبخلوا ..

إلى أحبتي الذين شرفوني بتقليدهم لي أمانة تمثيل الجزائر فكان عزاءهم أصالة عن أنفسهم  ونيابة عن شعوبهم لمصابنا الجلل الأخير ( تفجيرات العاصمة )  سلوى لنا جميعا .. أخص :  

العزيزة عهود أبو الهيجاء ؛الفاضلة شمعة فلسطينية ؛ الكريمة إبتسام العطيات ؛ المبدعة  أمل فرحات …

الغالي أنور الزيدات ؛الكبير حسان العاني ؛ الوفي المصطفى أسعد   …

الإهداء ..

إلى جدتي الداية منة ( الأم مريم )  بقلبها الكبير  وإلى ذلك الجندي الذي لا يزال بريق دموعه يسكن ذاكرتي ..  

إلى شهداء الجزائر والعالم العربي والإسلامي وناشدي الحرية في كــل مكان ماضيا وحاضرا ومستقبلا ..

إلى والدي خاصة وإلى الشعب الجزائري المناضل ..  

لا يعنيني من كان وراء التفجيرات الهمجية الأخيرة التي أدمت العاصمة الجزائرية وأزهقت أرواحا بريئة بغير حق … ولن أخوض في دوافع وأسباب كــل جهة أشير لها بالبنان بمسؤوليتها عن الذي حدث … ولن أجتهد في الربط بين ما وقع في العاصمة الجزائرية والدار البيضاء بالمغرب الأقصى الحبيب … وأخيرا لن استعمل  لفظ الإرهاب .

كل ما أريد قوله أن لا جزائري يقتل جزائري - ولا مسلم يزهق روح مسلم  ولا إنسان ولا حيوان يعتدي على أصله ببربرية ترفضها حتى الجمادات فمعذرة إن لم أجد وصفا يليق بهؤلاء الأوغاد …

 في حزني للذي وقع عادت بي الذاكرة إلى صائفة عام 1992 .. إلى مشهد علق بذاكرتي جعلني أتأكد أن قلوب الجزائرين على بعض وأن الجلاد أي كانت هويته لن يستطيع أن يفرق بين أبناء البلد الواحد … المكان معتقل برج عمر إدريس بالصحراء الجزائرية .. المعتقل والدي - حفظه الله - والدي لمن لا يعرفه رجل بسيط علمنا الخوف من الله وحب الناس .. كان عضوا في الجبهة الإسلامية للإنقاذ الحزب الإسلامي المعتمد أنذاك من طرف السلطات الجزائرية  .. ومنتخب بلدي بإنتخابات شفافة بشهادة الجميع .. لم يحصل على أي إمتياز من خدمته لشعبه طول فترة إنتخابه القصيرة قبل أن تزهق التجربة الديمقراطية في الجزائر  بل أنه رفض حتى قبول التنازل عن السكن الوظيفي وهو من حقه حتى لا يفهم أن الإسلاميين الذين نادوا بضرورة النزاهة كغيرهم ؛ عارض أن تنتزع صورة الرئيس الشاذلي بن جديد - ذكره الله بالخير - من مكتب رئيس البلدية لأنه كان يرى أن الإختلاف لا يعني الإقصاء .. كان والدي يتصرف بفطرته دافعه الإيمان والإخلاص … أذكر يوم إعتقاله … حضر الدرك الوطني صباحا إلى البيت .. خاطبتهم والدتي من خلف الباب أن الوالد ليس هنا فرحلوا .. علمت في ما بعد أن والدي كان لدى والدته ' الداية منه ' يودعها لأنه كان يعلم أن إعتقاله أمر وارد ويستسمحها فلا يعلم هل سيرجع يوما أم لا … كانت الصورة غداة إقالة الرئيس بن جديد ووأد الإنتخابات التشريعية النزيهة في يناير 92 ضبابية .. كانت الإشاعات تملأ أفاق حيرة الجزائرين وتزاحم الدبابات ومضادات الطائرات التي إنتصبت في الشوارع والساحات العمومية .. عند عودته أخبرته ماما بما حدث همس في أذنها .. قبل إخوتي .. صافحني والدي بحرارة .. حمل قشابيته ( لباس شتوي تقليدي  من وبر ) على كتفه .. إستودعنا الله .. سار بخطى ثابتة نحو مركز الأمن كان وقت خروجه موعد ذهابي إلى المدرسة وكانت في طريقه … لا أعرف لما لم أمشي إلى جنبه وظللت وراءه أتتبع خطاه ..  أضع قدمي في مسار قدمه رغم الفارق بين مشيته ومشيتي .. عيوني شاخصة في هيبته .. عند المنعطف غاب والدي عن ناظري بإبتسامته التي ترتسم على محياه .. وجلست تحت شجرة في فناء المدرسة أبكي .. تحلق زملائي بي يسألونني سبب البكاء ولكنني لم أجد لهم جوابا …لم يقل والدي أنه سيغيب ولكنني أحسست ذلك من دموع والدتي التي وارتها لتزيح قلقنا .. حيرتها أوجست في نفسي خيفة … عند المساء عدت من ذات الطريق ولكن والدي لم يعد منه ؛ مضى اليوم ولم يعد .. في الليل سألنا والدتي عنه فلم تجد ما تجيبنا به إلا أنه سيعود قريبا …مر يوم ويومان وثلاث وشهر ولا أحد غير الله والحكومة يعرف مصير والدي … حتى فرقة الأمن للقرية المجاورة لقريتنا لم يكن لهم جوابا غير أنهم أمضوه على محضر بعد الإستماع إلى أقواله وأنهم رحلوه على الأمن الولائي .. لم يكن وقتها وفي تلك الحالة الإستثنائية السؤال عن معتقل أمر يسير لأن السائل قد يعتقل أيضا وتضيع أخباره في

المزيد


بوح ————– كــــــــــ أنا ـــــــــــــأنني —————–

مارس 15th, 2007 كتبها عبد الحق هقي نشر في , شيء من ذكرياتي .. في ربع قرن من حياتي ..., من وحي تجاربي

كــــــــــــــــــ أنا ــــــــــــــــــــــــــــــأنني …

في زحمة الساعات أسترق بعض من الوقت وأمنح نفسي فرصة للوقوف أمام المرآة … السؤال القديم لا يزال هو هو !!!… يتسلل بريق عيني مني لينعكس على الرخام المخملي … لطالما تأففت من قول الماما وهي تنهاني التحدث في الحمام لأنه كما تعتقد ونسوان حارتنا مرتعا للشياطين … ولأني لا أمعن في  صراخها الحاني كانت تخوفني بأن الجنية ستتخطفني بل وتتمادى في تخويفي بأنها يمكن أن تتزوجني وبالتالي تحرمني من أن أسترق لذة حورية من حوريات الدنيا  .. الجنيات لا يرضين التعدد أو هكذا فهمت بعد ذلك بسنوات عندما عث

المزيد


شيء من ذكرياتي .. في ربع قرن من حياتي .. الحلقة الثالثة.

ديسمبر 12th, 2006 كتبها عبد الحق هقي نشر في , شيء من ذكرياتي .. في ربع قرن من حياتي ...

شيء من ذكرياتي .. في ربع قرن من حياتي …

الحلقة الثالثة .. وادي سوف في ذاكرتي  "

( واد سوف / أسماء ودلالات ) …

في الحلقة الماضية تكلمت على دلالات المكان في حياتي وأوضحت  أن المكان في تصوري هو ذلك الذي يسكننا لا الذي نسكنه ؛ وبالتالي فإن مدينة ‘ واد سوف ‘ مسقط رأسي لا تعد إستثناءا من بين كثير من الأماكن التي أثرت فيا وفي رؤيتي للحياة وتحديد طريقة تفكيري وسلوكي وإن لم أراها أو أعيش فيها ؛ فلقد كانت تلك الأماكن تسكن فيا وأعيشها وذكرت في ما ذكرت مدينة القدس و بغداد ؛ ومع ذلك أكدت أن مدينة (سوف) بحكم السنوات التي  ضمتني فيها  تركت بعض المشاهد والصور في ذاكرتي ساهمت بشكل أو بآخر في بلورة شخصيتي ؛ وفي حلقتين أو ثلاث أحاول تبيان ذلك .  

إن مدينة وادي سوف التي نشأت وتربيت فيها مدينة صحراوية تقع إلى الجنوب الشرقي في الجزائر وتبعد عن العاصمة الجزائرية الجزائر ما يزيد عن 650 كلم ؛ تتميز برمالها الذهبية اللامعة وبغروبها الآخذ ؛ وتجذبك تجاه المدينة أشياء كثيرة منها ما يثير  إعجابك والآخر حيرتك وأحيانا يجتمع الإعجاب مع الحيرة ؛ ترك كثير منها أثرا غير مباشر في حياتي وألهمتني فلسفة ورؤية تجاه الإنسان والحياة .. وقبل التطرق إليها بنوع من التفصيل أود ذكر بعض المعلومات عن المدينة من شأنها أن تكون زادا للقارئ الكريم في هذه الرحلة مع المكان والتاريخ .

لعل أول ما يستوقف الإخوة سبب تسمية المدينة " واد سوف " وهي على تعدد التفاسير  التي تحاول إعطاء بعد إجتماعي وتاريخي للفظ يتناسب مع طبيعة المنطقة وبيئتها إسم مركب من كلمتين ( واد / سوف ) أختلف حول مدلوليهما ؛فالباحثون يقولون أن لفظ ( واد ) قد يعني أحد الدلالات التالية  :

ما نسب تاريخيا حول وجود واد مائي كان يجري قديما في شمال شرق المنطقة ؛ وهو نهر قديم غطى مجراه حاليا الرمل ؛ وإن كان البعض خصوصا أولئك الذي يعرفون طبيعة المكان قد يستغرب هذا  الطرح إذ أن المظهر العام لا يوحي بوجود أي مصدر مائي يرقى ليكون وادي فكيف بالقول بوجود نهر فإن بعض الحفريات تدل على وجود بعض هياكل  الحيوانات والأسماك  ودلائل على وجود ملامح للحياة القديمة قد يعزز هذا الطرح .

أما ثاني تلك المحاولات فإنه إستند في دلالة اللفظ إلى ما يقال عن علاقة الكلمة بالدلالة الوصفية فيقال أن سكان قبيلة طرود وهي من القبائل العربية الأصلية التي قدمت للمنطقة في حدود سنة 690 هـ الموافق لـ 1292م  وإستقرت فيها  أطلقت الإسم بعد أن شاهدوا حركة الرياح وهي تسوق التراب ؛ مستمديه من قولهم : إن تراب هذا المحل كالوادي في الجريان لا ينقطع .

وغير بعيد عن هذه الدلالة يجيء قول بعض المؤرخين من أن دلالة الواد إستمدت من حركة أهل المنطقة الدؤوبة ؛وتميزهم بالنشاط والحيوية وإتسام حياتهم بالتنقل الدائم المصاحب لإشتغالهم بالتجارة .

ومثله فإن لفظ ( سوف ) أثار أيضا الكثير من التفاسير  التي لا يمكن حصرها لتنوعها وإختلاف منطلقاتها ولعل أشهرها وأكثرها شيوعا :

ما يتردد عن إستيطان قبيلة ‘ مسوفة ‘ التارقية الأمازيغية ؛ويرى الدارسين لتاريخ ‘ بن خلدون ‘ مؤشرات كثيرة تدل على ذلك ؛ فهو أشار إلى مرور هذه القبيلة بالمنطقة والإقامة بها مما حذا بالبع

المزيد


شيء من ذكرياتي .. في ربع قرن من حياتي .. الحلقة الثانية ." وادي سوف في ذاكرتي ". ( أنا والمكان )

نوفمبر 27th, 2006 كتبها عبد الحق هقي نشر في , شيء من ذكرياتي .. في ربع قرن من حياتي ...

شيء من ذكرياتي .. في ربع قرن من حياتي …

الحلقة الثانية .. وادي سوف في ذاكرتي  " ( أنا والمكان ) …

 

تلعب المدينة أو القرية التي يولد ويعيش الواحد منا فيها فترة من الزمن دورا في التركيب النفسي والإجتماعي والفكري له ؛ وتظل بما تحمله من تراث وعادات وتقاليد مميزة حاضرة في وجدانه وذاته منعكسة على سلوكه وتصرفاته .. يحن لها في غيابه كما في حضوره ؛وبالرغم من أن الحياة العصرية قد فرضت على الواحد كثرة التنقل بين المدن والبلدان لأسباب التعليم أو العمل وغيرها ؛  فإن سحر وجاذبية " مسقط الرأس "  تظل شاخصة حتى عند إنبهار الشخص وإفتتانه بالمدن التي

يزورها أو يسكن فيها فترة من الزمن لضرورة ما مجسدا في ذلك قول الشاعر العربي :

نقل فؤادك حيث شئت من الهوى  … ما الحب إلا للحبيب الأول 

كم مــنزل في الأرض يألـفــــه الــــفتى   … وحـنينه أبــدا لـــأول مـــنزل   

 

 

من هنا سأبدأ حديثي عن مدينة وادي سوف مسقط رأسي .. هذه المدينة الصحراوية التي ولدت فيها وكبرت ؛ وحتى أكون صادقا مع نفسي والقارئ الكريم فإنه يمكنني القول بأنني لم أشعر بإرتباط مميز بالمدينة كذلك الذي كنت ألمسه في أصدقائي أثناء فترة الدراسة الجامعية والتي كانت خارجها مما جعلني أتساءل أحيانا بيني وبين نفسي عن سر تلك الفتور والبرود في العلاقة وإتهام الرفقة لي بنكران العشرة واللمز بالإنبهار بحياة الشمال الجزائري التي تختلف نسبيا عن حياة الجنوب حيث إختلاف الطبيعة الجغرافية وعادات الناس وتقاليدهم ؛فالصحراء بالإضافة لكون طبيعتها قاسية سواء من جهة المناخ أو الجغرافية فإن مجتمعها تقليدي ومحافظ إلى درجة الإنغلاق أحيانا ؛ وإن كنت أرى أن ذلك الأمر تغير الآن حيث تقاربت العادات وتغيرت ملامح المجتمعات وتلامست مع نموذج وقولبة واحدة أوصفها مازحا بعصر " نانسي عجرم"   الذي يلعب فيه الإعلام دورا في تغيب الخصوصية وإنصهار الجميع في بوتقة يتيمة تضيع معها العادات الإنسانية الجميلة التي ميزت مجتمعاتنا عبر تاريخه الطويل ؛ وحتى لا أشتت ذهن القارئ فإنه يمكنني أن أفسر له علاقة فتوري بالمدينة التي لا يعدو لقلة أصل كما حاول أن يفسره أصدقائي والأقربون مني وإنما راجع لتكويني الفكري وقناعاتي الذاتية التي تعتبر أن الإنسان هو الذي يشكل موطنه لا المكان هو الذي يشكل شخصيته ؛لقد كنت ولازلت أشعر أن حبي لوطني الصغير  " الجزائر " لا لكوني جزائري كما هي عادة الكثيرين وإنما لكونها قطعة غالية من وطني العربي والإسلامي .. لقد نشأت على كتابات الإمام " جمال الدين الأفغاني " و " محمد عبد

المزيد


شيء من ذكرياتي .. في ربع قرن من حياتي .. الحلقة الأولى .. " حقي " بداية البوح .. مسير العمر …

نوفمبر 19th, 2006 كتبها عبد الحق هقي نشر في , شيء من ذكرياتي .. في ربع قرن من حياتي ...

شيء من ذكرياتي .. في ربع قرن من حياتي …

الحلقة الأولى .. " حقي " بداية البوح .. مسير العمر …

الإهــــــــــــ ( إهداء خاص ) ــــــــــداء ..

على هامش ربع قرن من مسيرة العمر المزدحمة بالذكريات والأمل المتوشحة بالإبتسامة حينا وبالدمع آحاين أخرى ..

أهدي بوحي إلى الطفل الخجول الذي رافقني وحرضني على البوح ؛ الذي حرمته مشاغبة الطفولة وألهيته قبل الأوان بهم الوطن والإنسان ؛ آملا أن أستطيع مع الأيام القادمة بحول الله تعويضه شيء من هــذا الحرمان ..

هــل يمكن إستعارة زمن اللعب والدمى في وقت أصبحت الحياة عبارة عن لعبة كبيرة وصرنا في المشهد المتأزم دمى .. لا أعرف ولــكن ربما ؟؟!!!!  

نزف اليراع .. واد سوف 12 جوان ( يونيو ) 2006 .

قبل البدء كــلمة لابد منها ..

الحلقات الأولى قد تحمل بعض المواقف الخاصة والشخصية  التي قد لا تعني للقارئ الكريم شيئا ؛ ولكن الذي يدفعني لسردها محاولة تهيئة الإخوة المتابعين لهذه السيرة  التي أهدف من خلالها تسليط الضوء على مرحلة تاريخية مهمة وزاخرة وحرجة من حياة وطني الصغير وأمتي إلى إيجاد علاقة حميمية تساعدني في إيصال ما أود قوله .

*******

عبثا أحاول تذكــر صرخات الميلاد الأولى .. أو تلمس الفرحة التي إرتسمت في الوجوه لحظة إبصاري النور .. صوت أنين الوالدة الممتزج بنفس الإبتهاج وزغاريد الجدة وهمسات النسوة اللواتي تحلقن في رحاب الحوش ( فناء الدار ) بإنتظاري أو قل بإنتظار هذا القادم الجديد إلى الحياة    .. ذلك أنه من المستحيل أن تتذكر شيئا وعمرك بضع دقائق .. لكنك مع الوقت  ومع مرور الأيام والسنون تبدأ في جمع شتات ذاكرتك ..الفضول والسؤال يجعلك تبني بناءا على شهادات غيرك وأولهم الأقربون منك شبه ذاكرة تؤهلك حال ممارسة هواية الحكي  أن تبدو وكأنك شاهد على ما تقول .. من هنا سأحاول البدء  في سرد ما أتذكـره أو ما حاولت بناءه خلال فترة من الزمن مستدعيا فيها الذكريات ومجمعا ما قُدر لي جمعه من مواقف وأحداث هادفا  إلى إبراز ملامح الزمن الذي عشته وأبرز الأحداث التي عايشتها وتفاعلت معها  وأثرت فيا لا كشخص إسمه عبد الحق أو " حقي " كما يحلو للأسرة والأصدقاء مناداتي    وإنما كواحد من هؤلاء الناس الذين يعيشون على هامش الأحداث وسط ضجيج المراسم والأفعال والحملات وغيرها .. التي تساق لأجلهم كما يدعون دون الإنتباه إلى هؤلاء وصر

المزيد


قريبا على .. " نزف اليراع " .. شيء من ذكرياتي .. في ربع قرن من حياتي … ترقبونا .

نوفمبر 6th, 2006 كتبها عبد الحق هقي نشر في , شيء من ذكرياتي .. في ربع قرن من حياتي ...

قريبا على  .. " نزف اليراع "

شيء من ذكرياتي .. في ربع قرن من حياتي …

ترقبونا ..

( إننا لا نكتب عن ذواتنا وإنما نصور جزء من حياة المجتمع والناس في الفترة التي كبرنا فيها .. إننا حالات يمكن أن تنطبق على كثير من الشباب أمثالنا لتشابه الظروف وتقارب الأفكار .. إن السيرة الذاتية ليست دعوة للإقتداء بقدر ما هي دعوة للتأمل في تجربة ما أثناء مرحة معينة يمكن الإستفادة منها )

نزف اليراع 10 جوان 2006 - واد سوف

 في 10من جوان ( يونيو ) عام 1981 ولدت وفي 10 جوان عام2006 كنت قد أتممت  ربع قرن من عمري .. قد يكون هذا عمرا بسيط لا يستحق الوقوف عنده .. لكني أعتقد بأن المرحلة التاريخية التي عشت فيها وكبرت سواء على المستوى الوطني أو العربي ؛ على الأقل طوال العشرين سنة الأخيرة جعلتني أفكر في الوقوف عند بعض المحطات كشاهد عيان لما حدث .. إنني لم أكن يوما صانع للحدث فالعمر لا يؤهلني لذلك ولكنني كنت بلا شك أحيانا مراقبا لهذه الأحداث وفي آحاين كثيرة أعيشها وأتفاعل معها ..

من خلال هذه السيرة سأحاول أن أنقل للقارئ الكريم بدايات النشأة والظروف الإجتماعية والفكرية التي كانت الجزائر تعيشها خلال تلك الفترة وأهم الأحداث التي أثرت في بناء شخصيتي المستقلة وتأثير ذلك على فكري وأسلوبي في الحياة وسأتذكر مع القارئ صورة جدي لأمي  الرجل الأمي المثقف المتابع للأخبار والتحاليل السياسية من خلال الراديو الذي يصاحبه في دكانه البسيط وإعجابي بشخصيته بعد أن  أبهرني تفكيره وأثر فيا بطريقة غير مباشرة فجدي رحمه الله  عاصر الثورة التحريرية وكان قريبا من الثوار بوصفه عضوا في المنظمة المدنية لجبهة التحرير الوطني  في تونس بإعتباره من اللاجئين الجزائريين هناك قبل أن يترك العمل السياسي غداة الإستقلال بسبب ما يقول أنه إنحراف في مسيرة الثوار  ورفضه أي إمتيازات كانت آنذاك تمنح للمجاهدين والمناضلين بإعتقاده أن ذلك خطأ ترتكبه السلطة الوليدة إذ أن الثورة كانت شعبية ساهم فيها الجميع نساءا وأطفالا وغيرهم لذا لا يجب أن تستفيد جهة دون الأخرى  و لعل ما شدني ولفت إنتباهي أكثر  رؤيته المختلفة حول القضايا الوطنية والدولية ونبوءاته التي تحقق كثير منها كوصول الوضع الإقتصادي الجزائري إلى الوضعية الكارثية التي هو عليها اليوم وإختيار جزء من الفلسطينيين لمبدأ التفاوض مع إسرائيل وسقوط بغداد كما ستتعرف معي أيها القارئ المتابع لفصول هذه السيرة  أجواء البدايات العلنية للصحوة الإسلامية في الجزائر أواخر الثمانينيات من القرن الماضي فبالرغم من صغر سني آنذاك لا زلت أتذكر قدوم الدعاة إلى القرية التي نسكن فيها وبعض ملامح خطبهم التي كانت تلقى في المساجد والدور وإجتماع رواد الصحوة الإسلامية آنذاك من أبناء القرية مع الدعاة الوافدين في بيتنا حيث كان والدي حينها أحد أبناء الصحوة الإسلامية المباركة وكان بيتنا من أفضل البيوت التي رأى الإخوان أنها لائقة بإستقبال الضيوف فقد كان والدي موظفا وكان بيتنا بالإسمنت مجهزا على غير بيوت القرية المبنية بالجبس .. وسأنقل صدمتي في بعض الدعاة بعد سنوات عدة عندما طلقوا الدعوة ليتهافتوا على السياسة  وقصوا لحاهم الكثة  ورموا بأقمصتهم ليعوضوها لحى حليقة وبدلات أنيقة وصدمتي لم تكن في تغير الشكل بقدر ما كان في تغير الأفكار والمواقف فهؤلاء الذين كانوا رمزا من رموز الإصلاح صاروا جزءا من أدوات الفساد ..كما سيتابع معي القارئ الكريم مجريات التجربة الديمقراطية الفريدة التي عاشتها الجزائر بداية التسعينيات من القرن الماضي والذكريات الكثيرة التي أخزنها في ذاكرتي حيث تفاعلت وعشت في أحضان أكبر حزب سياسي إسلامي معارض آنذاك وهو " الجبهة الإسلامية للإنقاذ " ..برغم أن عمري  لم يتجاوز عشر سنين إلا أنني أتذكر  معظم المواقف والأحداث كما شاركت في جل نشاطات الحزب في ولايتي وحضرت كــل التجمعات التي كان ينشطها قادة الحزب كالشيخين " عباس مدني " و " علي بلحاج "  وسأنقل مشاهد من المسيرات الكبيرة التي كانت تنظم وبعض الملاحظات حولها كما سأروي تجربة أول إنتخابات محلية ديمقراطية في الجزائر  حيث فاز والدي فيها بمنصب نائب رئيس البلدية وكانت هذه الإنتخابات قد  فازت فيها

المزيد