قراءة مختلفة ..
الجزء الثاني لــــ ..
[على ضـوء فوز حزب العدالة والتنمية في تركيا ..
الوجه الآخر لـ مصطفى كمال ' أتاتورك ' رحمه الله *. ]
في سابقة هي الأولى ‘ غل ‘ التركي المسلم ذو الميول الإسلامية وأحد شباب مدرسة " الإسلام السياسي " على عتبة الرئاسة في تركيا البلد الإسلامي ذو النظام العلماني المتشدد .. ( 1 )
هل ستكون السيدة ‘ خير النساء ‘ ( 2 ) عقيلة رئيس تركيا القادم وإبنتها أول إمرأتين يدخلان قصر شناقيا الرئاسي بالحجاب ولو بمواصفات أرادتها السيدة (يرضي الجميع ابتداء من الأكثر انفتاحا وصولا إلى المحافظين.) كما صرح بذلك المصمم العالمي من أصل تركي " أتيل كوتو غلو " الذي سيدخل معهما التاريخ بإعتباره من سيصمم لباس السيدة الأولى الذي ربما لم يُؤلف أن شوهد على عتبة القصر ذات مواصفاته .
و هــل من المعقول أن تفشل الحركات الإسلامية في العالمين العربي والإسلامي الأقل علمانية على توصيف غير دقيق والتي نصت جميع دساتيرها على أن (( الإسلام هو دين الدولة)) وفي بعضها الآخر أضافوا (( ومصدر التشريع الأول )) وتنجح في بلد يقر صراحة بفصل الدين عن الدولة بل ويعادي في ظاهره الإسلام فيمنع الحجاب ورفع صوت الآذان و…
هـل نحن أمام ظاهرة تستحق الدراسة وتجربة بحاجة إلى تأمل وإستقراء دقيق لمآلات الأمور منذ زمن المؤسس الأول للجمهورية وهدم ما كان يعرف بــ الخلافة أم أننا أمام حدث طارئ له ظروفه الخاصة لذا لا يجب أن نلتفت كثيرا للمسار التاريخي ونظل على عهدنا نلعن أبو اتاتورك …
هل وصول الإسلاميين في تركيا لسدة الحكم بفضل نظام ديمقراطي ومجتمع حداثي كان لــ مصطفى كمال الفضل الأكبر فيه يشفع لـــ أتاتورك الذي نكل بالعلماء وهدم المساجد ومنع الحجاب وألغى الخلافة أم للمسألة معالجة أخرى لا ترجم ذلك ولا تتجاوز تلك ..
عندما كتبت مقالا سابقا قبل أسابيع بعنوان :
[على ضـوء فوز حزب العدالة والتنمية في تركيا ..
الوجه الآخر لـ مصطفى كمال ' أتاتورك ' رحمه الله *. ]
كنت أريد من خلال عرض المقال الذي كتبه شيخ الإصلاحيين والعالم الرباني السلفي الحق عبد الحميد بن باديس [ 1889 / 1940 ] أن أستفز وعي القارئ الكريم لطرح مثل هذه التساؤلات التي ولا شك في أن الإجابة على بعضها نبراس تهتدي به الحركات الوطنية والإسلامية في العالم العربي والإسلامي على طريق مشروع الإصلاح الذي تهدف من خلاله إلى إقامة دولة عادلة تقوم على أساس الثوابت التي يؤمن بها الشعب دون إغفال لقيمتي الحرية والكرامة .
لا أنكر في هذا المقام النضج الذي أبداه قراء المقال السابق من حيث إحترام الإختلاف والنقد البناء لما طرح دون تجريح للأشخاص ما يدل على إنتقال الصراع الفكري في الوطن العربي - على الأقل في بعض حالاته - من مرحلة الأشخاص إلى مرحلة الأفكار تأسيسا لواقع جديد قد يسهم في النهضة العربية المرتقبة ..
لكن الذي يؤسف له حقا أن العقل العربي ذو التوجه الإسلامي وهو الغالب لا يزال لا يدرك جوهر الصراع ولا النظر إلى التجارب برؤية مختلفة إستنادا إلى الحقائق المتراكمة لا إلى الإنطباعات والأخطاء اللحظية .. وبدل أن يشتغل في مساحة الواقع المعاش راصدا الأعمال المنجزة ولو ببطء تراه ينصرف عنها إلى التصرفات والنزوات الشخصية لاعنا ومستنكرا ومخونا وما إلى ذلك …
إن معالجة شيخنا بن باديس لشخصية مصطفى كمال أتاتورك لا تأتي عن رؤية ضبابية أو لحظة عته بإنتشاء لنصر واهي سُوق بل وأنها تنصرف عن لحم الشخص لتدرك الفكرة - التي أحدثها الشخص عن قصد أو جهل - مستفيدا في ذلك من حقائق ربانية وسنن كونية سنشير لها لاحقا ..
يقول كثير ممن يرون شذوذ الإمام الورع بشهادة علماء عصره المجاهد لإقامة الخلافة الإسلامية التي هدمها أتاتورك نفسه محاولين تبرير مقالته تلك بأن الشيخ لم يعلم حقيقة أتاتورك وأنه كغيره من العلماء والشعراء غرتهم إنتصاراته على اليونان .. وأنه لو علم ما أحدثه أتاتورك وجماعته من بدع منكرة وسنن سيئة لا يزال وزرها يلحق بصاحبها لما تأخر في لعنه ولعن الساعة التي إمتدحها فيها .. وأقول أن القارئ لمقدمة المقال السابق المشار له هنا والعارف بشخصية الإمام كونه علاوة على شخصيته العلمية وموسوعيته التي تأبى إطلاق الأحكام على جهل صحفيا مقتدرا ومتابعا لهموم أمته الكبيرة على ما يعانيه وطنه الصغير في حينه وإهتمامه بشأن الخلافة ينسف ذلك خصوصا أن المقال جاء ليرثي أتاتورك لا ليمدح أحد إنتصاراته فبالتالي رأى وسمع ما حل بالخلافة وبالإسلام ذاته وما جره تولي أتاتورك قيادة تركيا .. بل وسيتعجب القارئ حين يرى أن عبد الحميد بن باديس نفسه أثناء حياة أتاتورك وساعة عاث في الأرض فسادا لم يولي الأدبار ولم يهجر قولة الحق ففي مقال سبق مقال رثائه بــ 14 سنة يقول – رحمه الله – في مقال بعنوان : "الفاجعة الكبرى أو جنايات الكماليين على الإسلام والمسلمين ومروقهم من الدين" (( إن الإسلام لا يقدس الرجال - وإنما يسير الأعمال- فلئن والينا الكماليين بالأمر جناهم فلأنهم قاموا يذبون عن حمى الخلافة وينتشلون أمة إسلامية عظيمة من مخالب الظالمين وقد سمعناهم يقولون في دستورهم (إن دين الدولة الرسمي هو الإسلام) ولئن تبرأنا منهم اليوم وعاديناهم فلأنهم تبرأوا من الدين وخلعوا خليفة المسلمين، فكانوا ممن عمل بعمل أهل الجنة حتى لم يبق بينه وبينها إلا ذراع فعمل بعمل أهل النار فكان من الخاسرين، وإنما الأمور بخواتمها والعاقبة للمتقين )) . - جريدة النجاح عدد 152 بتاريخ 28 مارس 1924م – ويقول معقبا على ذلك في مقال لاحق بعنوان : " على مقالنا السابق في جنايات الكماليين ومروقهم " المنشور في جريدة النجاح العدد 153 بتاريخ 4 أفريل 1924م ((… وبعد فإن الإسلام دين الحقائق والعلوم لا دين التقاليد والرسوم فلنرفض الأوهام و إن لأمتنا - ولنقبل الحقائق وإن آلمتنا - ولنقل عن علم وإنصاف أن خلافة الكماليين باطلة من أصلها، وأن لا خلافة اليوم... )).
هل هو التناقض أو خرف الشيخوخة التي لم يعشها الإمام ؟!!!!؛ هل هو ذاته كاتب المقالات أم هناك من أراد تشويه صورته فدس المقال العجيب بين أوراق الشيخ وصار به للنشر ؟!!!!! ؛ هل غير الشيخ نظرته لكمال بعد كــل هذه السنون مع أن المفروض أن يكون العكس فجنايات أتاتورك تراكمت مع الأيام مما يجعل مثل هذا القول للشيخ ينسف مكانته العلمية ويمحق عمله السابق – وهذا الذي نعتقد جعل كثير من طلبته ومحبيه يخفون المقال وينفونه عنه على يقينية نسبته إليه دون البحث عن السر الذي دفع العلامة لقول ذلك والرسائل التي مررها من خلاله – .
سأترك الإجابة على أسئلة عميقة يطرحها كـل دارس للفكر الإسلامي تتطلب تسليط الضوء إلى حلقات قادمة لأجيب فقط على إفتراضي لما كتب الإمام عبد الحميد بن باديس ممتدحا أتاتورك - عما يشكله ذلك من شذوذ - في رثائه وما يمكننا كجيل ينشد التغير الإستفادة من ذلك ..
عمل شيخنا رحمه الله على أسس ثابتة في كامل مسار حياته فجعلت من مبادئه ثابتة ومواقفه متغيرة بحسب المكان والزمان والحال ..
كان الشيخ يفرق بين الواقع والمفروض ؛ فإن كان يسعى للرقي إلى ما هو مفروض فإنه عمل وفق متاح ما هو واقع .. مستفيدا من هوامش الحرية والإمكانات المتواضعة الي تفرضها المعركة ..
وقف أمام اتاتورك وقد ولى إلى ربه فذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم (( أذكروا موتاكم بخير )) فعلم أن المخاطب بها ليس صاحب العمل الصالح فحسب وإلا ما نبه إلى ذلك ولكنها تشمل الضال والفاسق والمنسل بغروره وجهله عن دين الله فأستوقف في بداية مقاله يَذكر خيره و يُذكر بإنجازاته في حق بلده وأمته ..
وتلى قول ربه ((






























