المحاورات الأخوية .. في قضايا المرأة والأسرة والمجتمع …
عبد الحق هقي - ريمة ( شمعة فلسطينية ) .
سعيا منا إلى تكريس ثقافة التعاون بين الإخوة المدونين لأجل المساهمة في نهضة أمتنا العربية والإسلامية بترقية الحوار الجاد والنقاش الهادف ؛ نشرع في نشر مجموعة من المحاورات الأخوية التي جمعتني بالأخت الفاضلة ريمة ( شمعة فلسطينية ) والتي نعالج فيها مجموعة من قضايا المرأة والأسرة والمجتمع إنطلاقا من مجموع قصص واقعية تعرضها في مدونتها العامرة " ظلال السحاب ..شيء من سراب " راجين أن نوفق في عرض هذه الحالات التي نأمل بإثرائكم للموضوع من خلال تعليقاتكم ومساهمتكم المساهمة في إيجاد حلول لها .
ونعالج اليوم في هذه المحاورة جملة من الأحداث والمواقف الإجتماعية التي تحتاج منا جميعا وقفة .
نرجوا الإطلاع على القصة قبل قراءة الحوار بالضغط هنا
المحاورة ..
في البداية ربما السؤال الذي يطرح نفسه ما هي الدوافع التي دفعتك لإختيار هذه القصة ؛ وما هو الهدف من وراء نشرها ؟
أخي أريد التنويه إلى أن القصة واقعية حدثت في أحد البلدان العربية ؛ هذه القصة من أبشع القصص التي سمعت بها تحدث في مجتمعنا العربي الإسلامي ؛ أعتقد أن بها جملة أخطاء جسيمة يرتكبها الأهل أثناء مرحلة تربية الأبناء .. أريد من خلال عرض هذه القصة تذكير أولياء الأمور - خصوصا - بما يمكن أن يحدث من مصائب نتيجة إهمالهم قواعد التربية الحسنة للأبناء والبنات .. ولعل من أهم أسباب ذلك بتصوري جهلنا لمراحل نمو الأبناء وعدم إنتباهنا لتصرفاتهم وما يتوقّع منهم خلال هذه المراحل.. مما قد يورثهم ويورثنا مشاكل وكرب وأي كرب يصاحبنا العمر كله لا سمح الله.
جميل .. ولكن ألا ترين معي أختي أن طرق هكذا مواضيع في البيئة العربية يعد أمرا صعبا على أهميته خصوصا أنك طرقتي موضوعا شائكا كــ ( بعض التصرفات أللأخلاقية التي تحدث بين الإخوة في غفلة من الأهل ) ؟
نعم أعرف هذا.. ولكن لأسألك سؤالا : إن بقينا نخشى من الذهاب الى الطبيب للكشف عن المرض بصراحة ماذا يمكن أن يحدث ؟ أعتقد أن الإجابة واضحة .. تجاهل معرفة أسباب وطرق معالجة كثير من أمراضنا الإجتماعية أخي ستؤدي إلى إستمرار وتفاقم هذه الآفات مما قد يودي بعدد كبير من أبنائنا وبناتنا إلى التهلكة.. وكان الأجدى بنا أن نتنبّه إلى مسألة الوقاية التي تمنع وقوعها والتي هي بإعتقادي أفضل وأحسن من البحث بعدئذ عن الدواء والمعالجة التي ربما وإن كانت محاولة للتخفيف من المأساة لن تزيل جميع التشوهات في السمعة والحياة للفرد الذي وقع فريسة جهل أهله وإهمالهم من البنات والأولاد على حد سواء.
…
حرام عليهم يكونوا مش مهيئين لتربية الأبناء ويتزوّجوا ويخلّفوا مشاكل ونكبات في المجتمع يا أخي.. صح وإلا لا ؟ … وأن سبق السيف العذل – كما يقول المثل العربي - وتزوّجت إحداهن صغيرة.. فيجب أن تحفل المراكز بدورات التوعية والتثقيف بأمور تربية الأطفال والأبناء وخاصة مرحلة المراهقة أخطر مراحل العمر .
في ختام جوابك أشرت لنقطة مهمة سنتناولها بالتحليل ؛ ولــكن قبل ذلك ألا ترين معي أن أسلوب عرض القصة أيضا يلعب دور في ذلك .. بمعنى أن البعد عن الإسفاف والإثارة التي يعتمدها البعض من شأنها أن تؤدي الرسالة النبيلة لهكذا قصص ؟
نعم طبعاً.. وأعتقد أنني لم أخالف هذه الطريقة الواجب أتباعها في سرد مثل هذه القصص.. بحيث تصل الفكرة ويظل العقل في خط سير الجدّية والشعور بحجم المأساة لا أن يتّجه إتجاهاً آخر .
أكيد …
وربما أن بعض المجتمعات العربية أن لم يكن الكثير منها .. مجتمعات غير قارئة.. وإن قرأ بعض أفرادها يقرؤون القصص التي يكتبها كتاب لا ينضبطون بهذه الفكرة.. فيصفون بصراحة ووضوح فاضح.. مما يجعل الشباب المراهق يتهافت على قراءة نتاجاتهم.. وهذا له إنعكاساته الخطيرة على تفكيرهم وسلوكياتهم ؛ لذا يجب وضع رقابة على كل الكتب المعدة للنشر.. والإنتباه الشديد لما يقع من الكتب بين أيدي أبنائنا وبناتنا وكذلك المجلات.. وبرامج التلفزيون والأفلام الخادشة للحياء وما يسمى ‘ الفيديو كليب ‘ أيضا…. ناهيك عن الإنترنت .
أختي ريمة الحقيقة أن هناك جملة تساؤلات تثيرها قصتك ولكن بالرجوع للإجابة قبل السابقة تطرحين في الحقيقة نقطة حساسة أريد الوقوف عندها قليلا لو سمحتي..
مسألة الزواج المبكر خصوصا في ظل عدم تأهيل البنت أو الولد لهذه المسؤولية ألا يعدّ من المسببات لهذه المشاكــل داخل الأسرة وإنعكاس ذلك على المجتمع ؟
نعم أخي .. وخاصة إن نشؤا في بيئة غير صالحة وليس بها ضوابط قل بتعبير آخر فوضوية في أمور الضّبط و التربية .. لعلي أركـز على مسألة غياب ثقافة ومعرفة كل واحد منهم باختلاف النوع وإعتبارات هذا الاختلاف وإحترام ضوابط التعامل بين النوعين من منظور ديني وأخلاقي .. بحيث تغرس فيهم الأخلاق الإسلامية مبكرا مع التركيز على فكرة أن يكون الفرد شرطيّ نفسه!!.. أي لا يحتاج لمراقبة أحد ليسلك سلوك صحيح .. إذا كيف نتصور فاقد الشيء أن يعطيه بمعنى كيف سيحسنون تربية أبنائهم إن كانوا هم في الأساس بحاجة إلى تربية .. هذا أخي بالإضافة لأهمية التعليم في المدارس وغيرها ..
ولكن خلال كلامك أشرت لحل أجده عمليا جدا ويجب تعميمه أي كان عمر المقدمين على الزواج ومستواهم الفكري والمعرفي .. فكرة تقديم دورات تدريبية في فن التعامل الأسري ؛ وهي للأسف من النواحي المهملة في مجتمعنا على أهميتها .. كيف ترين ذلك ؟
نعم.. هي فكرة عملية وجد مفيدة .. دعني أقول لك من تجربتي الشخصية بعد زواجي حضرت مثل هذه الدورات وطُرِحَتْ خلالها أفكار لعمل محاضرات تثقيفية من قِبل مرشدات ومرشدين للنساء وللرجال ..كانت فكرة ممتازة.. ولكن الملاحظ حين تنفيذها أن الإستجابة في الغالب تكون من النساء دون الرجال.. هذا ما لاحظناه.. كثير من النساء.. قليل جدا من الرجال …
هذا جميل .. ولكن أنا اقصد أن يكون ذلك قبل الزواج ولا مانع أن تستمر بعده فيما يشبه التكوين المتواصل ؟
أنا معك أخي فيما تدعو إليه .. ولعلي بكلامي السابق كنت أقصد معالجة وضع ما ؛ أقترح أن تكون هناك محاضرة الى إثنتين على الأقل بهذا الخصوص للأمهات والزوجات في المراكز النسوية كلٌ في منطقتها على إعتبار أن الزواج وقع ويجب محاولة تدارك الأمر .
..كما تقول أنت أخي قبل الزواج أفضل بكثير من بعده.. مع حدوث الفائدة بعده طبعا .. ومع التركيز على وجوب الاستمرارية في التوعية والتثقيف .. يعني أرى أن الشخص المتعلم والمتخصص في فرع من فروع العلوم إن مر وقت ولم تُحَدَّثْ معرفته والتي تجعله يستذكّر ما درسه من معارف وعلوم .. سينساها… نفس الإسقاط على المعرفة بأساليب وفنون التعامل الحياتي ومن هنا يجب التذكير بها دوما عن طريق الدورات والمحاضرات بين الحين والآخر .
الحقيقة هذا الموضوع قد يتشعب بنا لذا سأحاول تجاوزه ؛ ولكن قبل الإنتقال إلى موضوع آخر أود سؤالك هذا السؤال ؛ ما دور المجتمع المدني في تحمل هكذا مسؤوليات خصوصا جمعيات المرأة والطفل بحيث أرى ضرورة أن يكون دورها إستباقيا لا ينتظر أن تقع الكوارث ليبدأ البحث عن الحلول ؟
والله سؤالك وجيه جدا أخي.. أعتقد أن من واجب هذه المؤسسات عمل زيارات للمراكز المحلية بحيث يتم دعوة نساء الحارة مثلا في مكان مخصص أو في مركز ما إن وجد.. لمتابعتهن وإرشادهن بين الحين والآخر وكذلك عمل نشرات توعية بأسلوب محبب وبسيط يرغب في القراءة ويسهل في عملية الفهم .. مع صور توضيحية حسب نوع الفكرة المطروحة ؛ لأننا حقيقة بحاجة لأسلوب يدفع الناس إلى القراءة .. ويكون مش بالعصا ( هههه!!)
ولدي إضافة أخرى أخي ..
تفضلي …
وهي أن تفتح هذه المراكز أبوابها في أيام معينة أو أوقات معينة لإستقبال الحالات التي تحتاج لمساعدة وتواجه مشاكل تحتاج لحلول سليمة بواسطة خبراء علم الإجتماع والمختصين في الدين والتربية والعلاقات العامة والمساعدة النفسية أيضا ..
شكرا أختي لهذه التوضيحات ولننتقل إلى معالجة بعض الظواهر التي تناولتها في قصتك ..
أشرت في القصة لمسألة سفر الوالد ؛ الحقيقة أن هذه الظاهرة موجودة في عالمنا العربي سواء كــان سفره داخل البلد أو خارجه.. صحيح أنه قد يضطر الإنسان أحيانا لهكذا حالة ولكن بحسب رأيك ما واجب الأب قبل سفره وما عليه فعله ؟ ثم لنكن صريحين هل البحث عن عمل خارج المكان الموجود به العائلة يكون للإسترزاق أم لأجل تحسين الوضع المادي والحياة المرفهة ؟
أخي إذا كنت تبحث عن رأيي الشّخصي أنا أرى أن الله يرزق كل مخلوق أينما كان أو وجد .. ولكن الملاحظ أن كثير من الناس لا تقنع بما قُسم لها .. فالغالبية تبحث على مستوى معيشي أفضل وإن كان هذا في حد ذاته ليس عيبا لكن بشرط أن لا يكون على حساب أشياء أهم .. لو نرجع إلى سؤالك أخي الكريم فإني أرى بخصوص سفر الأب وما يجب عليه فعله قبل السّفر يمكن تلخيصها في النقاط التالية :
أولا / أن ينظر حوله ويُحكم هو نفسه .. هل زوجته يعتمد عليها في رعاية البيت والأبناء أثناء فترة غيابه ؟
ث
المزيد