يا إخوة .. أنقذوا حماس والشعب الفلسطيني بدفعها لقبول إنتخابات مبكرة . ( الجزء الأول ) *.
تقديم عام:(1)
بداية إذ أؤكد على إنتمائي للتيار الإسلامي الوسطي ووفائي للأفكار التي قام عليها وأولها عدم التسليم المطلق وضرورة إعمال العقل وأهمها بإعتقادي أن أكون أسير الحق لا أسير جماعة أو تيار .. متبصرا ؛متدبرا ؛ عاقلا ؛ مدركا لسنن الكون .. أقول مع هذا التأكيد أبدي أسفي لما وصلت إليه الحركة الإسلامية ومورديها من إفلاس على مستوى التحليل السياسي ؛ وتناول الشأن العام ..وبرغم من أنني أحاول أن أكون حذرا في توصيفي للحالة فإنه يؤلمني أن أصل إلى قناعة مفادها أن الذي يحدث بالفعل هو : ‘إستغباء العقل والمشروع’ من طرف أبناء الحركة يؤدي مع التهديد الداخلي والخارجي إلى قبر المشروع الإسلامي المعتدل الذي يشكل آخر آمال الناس في المنطقة العربية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الكينونة العربية والإسلامية قبل وصول حالة الناس إلى اليأس الهادم الذي بدأ يبرز في حياتنا بذوبان الشخصية المسلمة /الإنسانية المستقلة ضمن نموذج إستحواني ( حيوان ) غابي على شاكلة " ستار أكاديمي " " المزرعة " وآلاف البرامج على ذات الشاكلة والتي تلقى قبولا مشاركة و مشاهدة لا يجب التهوين به ؛ حيث تجسيد واضح للحياة الهمجية على شاكلة حياة الحيوانات البرية المتوحشة ؛ ومرد ما أسميناه ‘إستغباء العقل والمشروع’ تغيب المشروع النهضوي الذي بدأه كــل من الإمامين الجليلين " الكواكبي " و " جمال الدين الأفغاني " ومن بعدهما الشيخ " محمد عبده " ورشيد رضا " وغيرهم من جهة وتهميش الحركات الإصلاحية المحلية على حساب الحركة الإصلاحية العالمية كما حدث عندنا في الجزائر من تهميش لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها لحساب إستقطاب إخوان / وهابين في حين كان يمكن مواءمة المشروعين إذ أن إلغاء الخصوصية بالإضافة إلى حالة الإستقطاب ستؤدي إلى الفوضى وضياع الهدف المنشود أمام الصراعات الوهمية التي تصنعها الأحداث ويوقدها الفتانين من أعداء المشروع وتهور أبنائه على السواء ؛ ضف إلى ذلك غياب الخطاب العقلاني الواعي في مقابل خطابي عاطفي إنفعالي يهمل سنة كونية تختصر في الآية الكريمة (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) بمعنى ضرورة وجود نقد ذاتي بناء يركز على طرح بدائل عملية وممنهجة لا مجرد إطلاق شعارات وإنتقاد وضع قائم.(2)
مستوى التحليل السياسي للأزمة الراهنة اليوم في فلسطين :
أقول هذا كمقدمة طويلة للموضوع الأساس الذي أريد من خلاله فتح نقاش واعي وجاد حول تجربة حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) في السلطة بعد حوالي عام من إنتخابها وأمام الإستحقاقات التي تنتظرها على المستويين القريب والبعيد .
لقد آلمني أن يتورط أساتذة كبار وأصدقاء نعتز بهم ونعتبرهم قدوة في التحليل السياسي إلى توصيف الوضع وتحليل الأحداث بطريقة إنفعالية غير واعية تقترب من الحالة الشعبوية العبثية ؛ فبدل عرض الموضوع في ميزان فقه الأولويات ودراسة التجربة وفق مقارباتها الصحيحة ؛ إندفع معظمهم لتناول أمور جانبية لا تقدم ولا تأخر إن لم نقل تدفع بـ المشروع الإسلامي برمته نحو الهاوية ؛ فمثلا هـل تحل الأزمة الحقيقية الآن في فلسطين بالتنكيت على شطحة ( رقصة ) عريقات وإبتسامة دحلان الصفراء الماكرة لحظة إعلان أبو مازن عن إنتخابات رئاسية و برلمانية مسبقة ؛ أو بالتنقيص من رجولة عباس ونعته بكل الأوصاف البذيئة التي يترفع عنها المؤمن أي كان موقفه من الآخر ؛ أو وصف الخطاب بأنه لا يليق بمقام رئيس ؛ أقول ماذا تحقق بمثل هكذا تحليل منذ ما يزيد عن 15 سنة ؛ إن المسؤولية الأخلاقية والفكرية تقتضي منا الإلتفات إلى جوهر الأشياء لا إلى قشورها ؛ ثم لنكن صرحاء لماذا هذا التكرار الممل والسطحية في التحليل والذي يعبر عن إفلاس حقيقي ؛ إننا وإن كنا نتفق في أن الإشكال الحقيقي يتمثل في إتفاقيات ( أوسلو ) فإننا نختلف في معالجة الموقف.
ضرورة الوعي بجوهر الصراع القائم وصفا ومقاربة للحل :
فالكثيرين وبعد أزيد من 12عاما من إبرام هذه الإتفاقية لا يزالون يخلطون في مقاربات المعالج
المزيد