* من يهن يسهل الهوان عليه *
أما آن لكي يا نفس أن تخجلي ؟؟
ماذا يعني أن يصرح وزير خارجية فرنسا ( 1 ) وهو ضيف على الجزائر التي عاث فيها من تولى أمر فرنسا قبله فسادا في إحتلال قل نظيره ماضيا وحاضرا ومستقبلا ـ جعل أستاذنا وشيخنا الجليل المرحوم مولود قاسم نايث بلقاسم ( 2 ) يحتج على وصف الإحتلال بـ ( الإستعمار ) ويوصفه بأن قليل فيه أن ينعت بـ ( الإستدمار ) ـ وهو يُسأل عن تمسك الجزائريين بالإعتذار عن جرائم الإستعمار الفرنسي : { نعتذر لمن وعماذا ؟ } ( 3 ) ؛ وماذا بقي للدولة من هيبة حين يهان وزير من وزراء حكومتها المبجلة من ذات الوزير فيقول بالحرف بعد سماعه لإسم وزير المجاهدين السيد محمد الشريف عباس ( 4 ) : { إني أرفض أن أنطق إسمه }( 5 ) .
ماذا يمكن أن نقول لشهدائنا الأبرار الذين تجاوز عددهم العشر ملايين .. فما يعرف بالمليون شهيد هم في الحقيقة مليون ونصف شهداء حرب التحرير ( 1954 / 1962 ) ..أي أنهم ضحايا القمع البربري الفرنسي لسبع سنوات وبضع أشهر .. فالمعلوم أن عمر الإحتلال الفرنسي 132 سنة مليئة بالمجازر والدماء والدموع ويكفي أن نعرف أن مجازر الثامن ماي التي أعقبت يوم إنتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 وكانت بمثابة هدية فرنسا الفرحة للجزائريين الذين حرروا فرنسا النازية من نازية هترل خلفت 45 ألف شهيد ( 6 ) .. ماذا يمكن أن نقول لهم والسيد الوزير القادم من خلف لجج الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط منتشيا يصرح بتعجرف : { آمل أن تكون زيارة ساركوزي فرصة لتدعيم العلاقات بين البلدين ولإزالة الغموض الذي يكتنف بعض الجوانب التاريخية التي حالت دون تجسيد الصداقة الجزائرية الفرنسية } ( 7 ) ؛ لعله قصد الغموض ما ألمح له ساركوزي العنصري أكثر من مرة بأن الضحايا كانوا من الجانبين مساوي في مفارقة عجيبة بين المحتل الغاصب اللص ـ الأوربي المشرد والمجاهد الشجاع ـ الكريم المدافع عن دينه وأرضه وكرامته .
ماذا يمكن أن نقول لآلاف الجرحى والمعاقين والمشردين وأحفاد الشعب الجزائري المجاهد الأحياء منهم والأموات والذي ألهبوا ثورة كانوا قادتها بكل فخر .. ثورة ما عرفت قائدا ولا رمزا إلا هو ـ أي الشعب ـ وإن عرفت زعماء تاريخيين كانوا في واجهة الحدث وكان وراء الواجهة آباء وأمهات يقدمون المقاتلين في كسرة الخبز على فلذات أكبادهم رغم الجوع والعراء ؛ وأجيال نحن منهم نعاني من تبعات ذلك الإستدمار البغيض في ضياع حقوقنا في العيش الكريم وفي تشويه وجهنا الحضاري جعل أحد الإخوة المصريين ـ مسؤول في قناة إعلامية إستضافتني في لقاء تلفزيوني سيبث لاحقا ـ يسألني على هامش دعوته لي بأن كنت أتقن العربية أوالإنجليزية لأنه لا يتقن الفرنسية مما أبكاني وجعلني أصرخ إننا نتكلم العربية .
ماذا نقول ؟؟ وبماذا نعزي أنفسنا ؟؟ ونحن نرى بعضا من قادة التحرير سابقا والذين عاهدوا إخوتهم الشهداء على إكمال مسيرة التحرر م































