إلى خروفنا …
وسط بكائي في المقهى المجاور لشقتي بحي حدائق المعادي بقاهرة المعز حيث تستقبل الأمة العربية والإسلامية عيد الإضحى المبارك كتبت هذا البوح .. هذه الرسالة لخروفنا الذي لا يفقه القراءة ولا يتقن الإبحار في عوالم النت ؛ لكني أسمع صوت حوافره تركل دلو الماء ؛ وعلو بعبعته نحيبا لا على مناجاتي فغربتي إن قدر الله مؤقتة ولكن على غربته الدائمة ؛ التي لن يعود بعدها..
وكل عام وأنتم بخير ..
وشهية طيبة .
*******

*******
خروفنا العزيز ..
لعلك لحظة كتابتي هذه الكلمات تناطح بقرنيك نسمات كانون الباردة وأنت ترمق النجوم المزاحمة لزخات المطر المخبئة بين كفي السماء ؛ ولعلك في هذه الساعات المظلمة تستغرب إنتقالك من فيافي الصحراء المزدانة بعشبة الإكليل إلى بيتنا الجميل وتزاحم إخوتي سطح بيتنا الكبير ..
ولعلك تتعجب فرحة إرتسمت على محي وجوه إخوتي البريئة وتستغرب كآبة وجه والدتي وهي تطعمك بحنو ..
إخوتي فرحين بالعيد فرح الأطفال .. ووالدتي حزينة وهي تتذكرني أثناء جمعها الفحم في الكانون .. فلا عيد بلا ضجة الموائد كما تقول ولا لحم بلا شواء على الفحم و( إفاح ) ( * ) الإكليل كما كنت أهتف كل عيد وقد تعالت صيحات الإخوة هنا وهناك وتزاحمت النفوس أمام الموائد العامرة ..
تعود بذاكرتك يوم دخلت بيتنا .. تلمح والدي وهو يدخلك في ضجيج أولاد الجيران وتقاسم نظراته بسمة ودمعة ؛ بسمة المؤمن الفرح بأداء النسك وحزن الوالد الذي يتفقد أبناؤه عند العيد فيبصر بكره غريب الأمصار يفتقد نكهة العيد الذي يحب ..
…
قبل أعوام أزعج الجزار المتجول بين بيوتات حينا والدتي بتأخره عن موعد الذبح فقررت أن يذبح الوالد الخروف كعادته حتى في حضوره وتقوم بمساعدتنا بسلخه .. ضحك والدي طويلا ظنا منه أن الرهان صعب وما دخل والدتي ونحن بشؤون الجزارة وهل يعقل أن تقطيع البصل ومسك القلم يتساوى وعملية مسك السكين غرة السلخ .. لكنه كان ديمقراطيا ينصاع لرأي الأغلبية حتى ولو كان له حق الفيتو فالأضحية أضحيته والمبلغ الذي دفعه ثمنا لها ليس قليلا ..




























